إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٢ - مشروعيّة الإقالة
وأمّا إسقاط هذا الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن [١] فالظاهر أيضاً جوازه، ولا يقدح عدم تحقّق شرطه بناءً على كون ظهور الغبن شرطاً لحدوث الخيار، إذ يكفي في ذلك تحقّق السبب المقتضي للخيار، وهو الغبن الواقعي وإن لم يعلم به.
دراهم ورضي بها وحلّلني. فقال: إنما رضي بها وحلّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك»[١].
[١] لا يخفى أنه بناءً على ثبوت الخيار بتمام العقد على تقدير الغبن لا إشكال في جواز إسقاطه بعد العقد ولو قبل ظهور الغبن، فإنه من إسقاط ما يجب.
وقد تقدم أنّ تعليق الخيار على ثبوته واقعاً في مقام إسقاطه وسراية ذلك إلى تعليق السقوط لا بأس به لتعلق السقوط عليه واقعاً وإن أتى به منجزاً فإنه لا معنى لإسقاط الخيار على كل تقدير.
وأمّا بناءً على تحقق الخيار بظهور الغبن، ففي إسقاط الخيار بعد العقد وقبل ظهور الغبن إشكال فإنه من إسقاط ما لم يجب، أي إسقاط ما هو غير موجود بالفعل قطعاً.
وأجاب المصنف رحمه الله: أنه يكفي في جواز الإسقاط أي إسقاط المسبب تحقق سببه، وإن كان تحقق المسبب موقوفاً على حصول الشرط مستقبلًا، كما إذا أعار ثوبه من زيد واسقط بعد العارية أو تعدي المستعير ضمان ذلك المستعير، فإن تعديه بالإضافة إلى ضمانه من قبيل السبب، لأن الضمان يحصل بتلف المال، وقد أسقط ذلك المسبب عند تحقق سببه، وكبراءة البائع ان العيوب الموجودة في المبيع حال البيع، فإن البيع سبب للخيار وشرطه ظهور العيب، فالبراءة المزبورة إسقاط لما يتحقق سببه، وأما شرطه فأمر استقبالي.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١١٩- ١٢٠، الباب ١٧ من كتاب الإجارة، الحديث ١.