تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
..........
اطلاقها ان وظيفته ذلك و إن كان عند الصبي ما يذبح عنه.
و لكن ذلك قابل للمناقشة، فان الصحيحة ليست في مقام البيان من هذه الناحية، بل هي في مقام بيان أن الصبي إذا كان غير متمكن من مباشرة اعمال الحج بنفسه قام وليه مقامه. و أما قول السائل «قلت: ليس لهم ما يذبحون» فلا ظهور له في انه ليس عندهم من مال أنفسهم، بل لا يبعد أن يكون المراد منه أعم من مال الصبي باعتبار أن ماله بيد وليه و عنده. و بكلمة ان ذبح الولي عن الصبي بما أنه من باب الولاية فلا يلزم بأن يكون من مال نفسه، بل له أن يذبح عنه من ماله إذا لم تكن فيه مفسدة عليه.
و منها: موثقة اسحاق بن عمار، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة، و خرجوا معنا الى عرفات بغير احرام، قال: قل لهم يغتسلون ثم يحرمون، و اذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم»[١] بتقريب أنها ظاهرة في أن الكبار هم مأمورون بالذبح عن الصغار و الهدي منهم.
و الجواب: إنها و ان كانت ظاهرة في ان الكبار مأمورون بالذبح عنهم كما أنهم مأمورون بالوقوف بهم و الصلاة عنهم و الطواف بهم و هكذا من باب الولاية، الّا أنها لا تدل على أن ثمن الذبيحة لا بد أن يكون من مالهم دون مال الصغار إذا كان عندهم مال.
و إن شئت قلت: ان روايات الباب تنص على ان الولي إذا حج بالصبي يتكفل اعماله شريطة عدم تمكنه من القيام بها مباشرة، بأن يلبّي عنه إذا لم يحسن، و يطوف به و يصلي عنه و يقف به و يرمي عنه و يذبح عنه و هكذا على أساس ولايته عليه، و لا يدل شيء منها على أن هذه الاعمال إذا توقفت على بذل مال كالذبح وجب عليه أن يبذل من مال نفسه دون مال الصبي، و على هذا فمقتضى القاعدة بما أن مال الصبي بيده فله أن يتصرف فيه في شراء الهدي أو نحوه حسب ولايته شريطة أن لا تكون فيه مفسدة.
[١] الوسائل باب: ١٧ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢.