تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٧ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
على الاقتراض (١) من ماله مع استطاعته من مال نفسه أو على ما إذا كان فقيرا و كانت نفقته على ولده و لم يكن نفقة السفر إلى الحج أزيد من نفقته في الحضر (٢) إذ الظاهر الوجوب حينئذ.
و على هذا فتقع المعارضة بين الطائفتين، و حينئذ ينظر الى امكان ترجيح احداهما على الأخرى، و بما أن الطائفة الثانية موافقة لإطلاق الكتاب و السنة دون الأولى فتتقدم عليها.
فالنتيجة: عدم جواز تصرف الوالد في مال الولد في غير مقدار تدعو الضرورة و الحاجة إلى التصرف فيه، أو في مقدار قوته.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن موافقة اطلاق الكتاب لا تصلح للمرجحية، بدعوى انه ليس مدلول الكتاب و انما الحاكم به العقل، فلا تصدق على موافقته موافقة الكتاب، كما ذهب اليه السيد الاستاذ قدّس سرّه، فتسقطان معا، و يرجع عندئذ إلى العام الفوقي، و هو اطلاق الكتاب و السنة، فاذن النتيجة هي نفس تلك النتيجة.
بقى هنا شيء: و هو ان المستفاد من الطائفة الثانية أنه يحق للوالد أن يأخذ من مال ولده بمقدار نفقته و قوته، و هذا يكشف عن أن نفقة الوالد حق على الولد لا مجرد تكليف، و الّا فلا يحق له أن يأخذ من مال ولده نفقته اذا لم يعط الولد و عصى.
(١) فيه انه لا يمكن هذا الحمل، و لا شاهد عليه في الروايات أصلا، بل الشاهد موجود على الخلاف، و هو ما في بعض تلك الروايات من أن الأم لا تأخذ من مال ولدها الّا قرضا دون الوالد، و مع هذا التفصيل كيف يمكن حمل أخذ الوالد من مال الولد على الاقتراض.
(٢) فيه أن هذا الحمل بعيد جدا و لا قرينة عليه لا من القريب و لا من البعيد.