تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٥ - الثاني من الشروط الحرية
له أن يرجع في إذنه (١) لوجوب الإتمام على المملوك و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، نعم لو أذن له ثم رجع قبل تلبسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه، و إذا لم يعلم برجوعه فتلبس به هل يصح إحرامه و يجب إتمامه أو يصح و يكون للمولى حله أو يبطل؟ وجوه أوجهها الأخير لأن الصحة مشروطة بالإذن المفروض سقوطه بالرجوع، و دعوى أنه دخل دخولا مشروعا فوجب إتمامه فيكون رجوع المولى كرجوع الموكل قبل التصرف و لم يعلم الوكيل، مدفوعة بأنه لا تكفي المشروعية الظاهرية، و قد ثبت الحكم في الوكيل بالدليل و لا يجوز القياس عليه.
(١) الظاهر جواز رجوعه عن اذنه على أساس انه يوجب تبدل الموضوع و انقلابه باعتبار أن حج العبد مشروط باذن مولاه و اجازته حدوثا و بقاء كسائر شروطه من الاستطاعة و العقل و البلوغ و الحرية، فاذا احرم باذنه وجب عليه اتمامه شريطة بقاء اذنه كما هو الحال بالنسبة إلى بقية الشروط، فاذا رجع عن اذنه بقاء انتفى وجوب الإتمام بانتفاء شرطه و موضوعه، كما انه إذا انتفت الاستطاعة عنه في أثناء العمل انتفى وجوب الإتمام بانتفاء شرطه، و من هنا يظهر انه لا وجه للاستدلال على عدم جواز الرجوع عن إذنه بما ورد من انه: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»[١] فانه مبني على ان يكون اذن المولى شرطا في الشروع في الحج فقط لا فيه و في الابقاء عليه و اتمامه، فاذا شرع فيه باذنه وجب عليه اتمامه بقاء و إن رجع المولى عن اذنه اذ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
و إن شئت قلت: ان عناصر هذه الكبرى هي ما إذا نهى المولى عبده أو الأب ابنه عن اتيان واجب الهي كصلاة أو نحوها، أو أمره بممارسة حرام فانه لا
[١] الوسائل باب: ٥٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٧.