تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٠
فيما عليه من الأعمال و تنفسخ الإجارة (١) مع كونها مقيدة بتلك السنة، و يبقى الحج في ذمته مع الإطلاق، و للمستأجر خيار التخلف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد، و لا يجزئ عن المنوب عنه و إن كان بعد الإحرام و دخول الحرم، لأن ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار، و القياس عليه لا وجه له، و لو ضمن المؤجر الحج في المستقبل في صورة التقييد لم تجب إجابته، و القول بوجوبه ضعيف، و ظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال، و هو مشكل (٢) الصدّ، و به يخرج عن الاحرام، و المحصور يبعث بالهدي و يواعد اصحابه ميعادا، فاذا بلغ الهدي احل بدون فرق بين أن يكون المصدود او المحصور حاجا عن نفسه أو عن غيره، و لا قرينة في الرواية على التخصيص بالأول.
(١) بل يكشف عن بطلانها من الأول، لأن صحتها مرتبطة بان يكون الأجير قادرا على تسليم العمل المستأجر عليه في ظرفه، فاذا لم يكن قادرا عليه في الواقع من جهة الحصر أو الصد كشف ذلك عن عدم توفر شروط صحتها، لا أنها صحيحة و لكن بالحصر أو الصد انفسخت، الّا أن يكون مراده من انفساخها بطلانها و عدم انعقادها من الأول، هذا اذا كانت مقيدة بسنة معينة، و اما اذا كانت مطلقة فهي تظل ثابتة في ذمته، غاية الأمر ان المستأجر إن اشترط على الموجر الوفاء بها في تلك السنة ثبت له خيار تخلف الشرط، فان فسخ العقد طالبه بالأجرة، و الّا فعليه أن يأتي بها في السنة القادمة، و إن لم يشترط عليه الاتيان بها في السنة الأولى فلا خيار له أيضا بل عليه الوفاء في السنين القادمة.
(٢) بل الظاهر عدم الاستحقاق باعتبار أن العمل المستأجر عليه و إن كان عملا مركبا، الا أن التركيب بين أجزائه تركيب ارتباطي ثبوتا و سقوطا، كالصلاة.