تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨ - فصل في وجوب الحج
..........
الصورتين. نعم إذا لم يكن التأخير جائزا شرعا كما إذا احتمل انه لو أخر الخروج عن القافلة الأولى و خرج مع الثانية لم يصل في وقت الحج وفات عنه، ففي مثل ذلك إذا أخر عامدا و ملتفتا بالحال و خرج مع الثانية و لم يدرك الحج استقر عليه تطبيقا لقاعدة التسويف و الاهمال.
و إن شئت قلت: ان موضوع استقرار الحج في الذمة ليس مجرد تمكن الشخص المستطيع منه و إن لم يكن تركه مستندا إلى التقصير و الاهمال، فانه حينئذ لا موجب لاستقراره في ذمته و بقائه فيها و إن ذهبت استطاعته، بداهة ان هذا التكليف تكليف عقابي لا مبرر له بالنسبة إلى من لا تقصير له فان موضوعه هو ما إذا تنجز وجوب الحج عليه و لكنه تساهل و تسامح فيه الى أن فات عنه، فانه قد استقر عليه عندئذ كدين و ان ذهبت استطاعته و يجب عليه وقتئذ الاتيان به و لو متسكعا و تدل عليه روايات التسويف و الاهمال، و مقتضى اطلاقها عدم سقوطه عن الذمة و إن سقطت الاستطاعة.