تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥١
..........
رجل أخذ من رجل مالا و لم يحج عنه، و مات و لم يخلف شيئا، فقال: إن كان حج الأجير أخذت حجته و دفعت الى صاحب المال، و إن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج ...»[١].
و الجواب أولا: ان الرواية ضعيفة سندا لمكان الإرسال.
و ثانيا: على تقدير تسليم أنها حجة، بناء على أن مرسلات ابن أبي عمير حجة على حساب الاحتمالات، الّا أنه لا بد من حملها على الاستنابة من الحي في الحج الاستحبابي بقرينة أن المراد من الحج فيها لو كان حجة الإسلام فلا يعقل أخذها من الأجير و دفعها الى صاحب المال الّا بلحاظ ثوابها، فان الرجل اذا حج بدون أن ينوي النيابة عن غيره لم يعقل وقوع حجه عنه، لما مر من أن عنوان النيابة عنوان قصدي و مقوم للحج النيابي فلا يعقل وقوعه بدون أن يقصد به عنوانه الخاص المميز له شرعا، فاذن لا محالة يكون المراد من الأخذ و الدفع فيها هو الحج المستحب بلحاظ ثوابه و أجره، و يؤكد ذلك قوله عليه السّلام في ذيلها:
«و إن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج» فانه يدل على أن المراد منه الحج الاستحبابي، فاذا لم يأت به النائب كتب ثوابه للمنوب عنه تفضلا منه تعالى، و من المعلوم أن هذا لا ينسجم مع كون الحج في موردها حجة الإسلام، فان المعيار فيها انما هو بسقوطها عن الذمة و عدم سقوطها عنها، هذا اضافة الى أنها لا تدل على أن ذمة الميت قد فرغت بنفس عقد الاجارة.
و منها: مرسلة الصدوق، قال: «قيل لأبي عبد اللّه: الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت، فلا يترك شيئا، فقال: أجزأت عن الميت و إن كان له عند اللّه حجّة اثبتت لصاحبه»[٢]. فيه مضافا إلى ضعفها سندا، يرد عليها نفس ما مر في الرواية الأولى.
و منها: موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «عن رجل أخذ دراهم
[١] الوسائل باب: ٢٣ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٣ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٣.