تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٨
..........
الواجب عن ذمته لم تصح الإجارة، لأنها لا تكون مشرعة، و لا تجعل ما ليس بمسقط شرعا مسقطا.
فالنتيجة: أن هذه الروايات بنفسها تدل على كفاية النيابة التبرعية.
و دعوى: ان حج المتبرع عنه لا يستند اليه، و ظاهر الروايات أن حج النائب لا بد أن يكون بأمره و ارساله ليحج عنه، و الّا فلا يكون مجزيا.
مدفوعة أولا: ما عرفت من أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن أمره بالحج عنه و ارساله اليه انما يلحظ بنحو الطريقية الصرفة، و لا موضوعية له.
و ثانيا: أنه لا يعتبر في النيابة أن يكون فعل النائب فعلا للمنوب عنه، كما يعتبر ذلك في الوكالة، لأن الوكالة معنى حرفي، حيث ان الوكيل مجرد وسيلة للموكل، و بمثابة الآلة له، و يفعل بواسطته، و أما النيابة فهي معنى اسمي، و الفعل مستند الى النائب حقيقة لا الى المنوب عنه، و لا يعتبر في صحة النيابة أن يكون فعل النائب مستندا الى المنوب عنه، و على هذا فاذا تبرع أحد بالحج عنه نيابة فلا تتوقف صحتها على استناد فعله اليه، لوضوح أن فعله ليس فعلا له و إن كان باذنه و أمره و ان كان الاحوط و الاجدر بالحي العاجز عدم الاكتفاء بالتبرع.
و ثالثا: مع الاغماض عن كل ذلك، إن مقتضى هذه الرواية عدم صحة استئجار الصرورة لا كراهته، فالحمل على الكراهة بحاجة الى قرينة، و لا قرينة عليه، لا في نفس الرواية و لا من الخارج.
و الأخرى: رواية بكر بن صالح قال: «كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام: أن ابني معي و قد أمرته أن يحج عن أمّي، أ يجزي عنها حجّة الإسلام؟ فكتب: لا، و كان ابنه صرورة، و كانت أمه صرورة»[١].
و الجواب: أن الرواية ضعيفة سندا، فان في سندها بكر بن صالح، و هو لم
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٤.