تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣ - فصل في وجوب الحج
..........
وجوده في زمن الحضور و وصوله اليهم يدا بيد و طبقة بعد طبقة، فلو كان الحج واجبا على كل مستطيع في كل سنة لكان شايعا و مشتهرا بين المسلمين كافة جزما على أساس أهمية الحج اجتماعيا و عباديا و سياسيا. هذا اضافة إلى أن جعل وجوب الحج كذلك لا ينسجم مع كل الأزمنة و الأمكنة في كل بقاع الأرض لوضوح أن اي مستطيع لا يتمكن من الحج في كل عام و في كل أزمنة و من كل أمكنة على وجه الأرض، رغم ان الشارع بحكم علمه بالواقعيات بكل جهاتها و أبدية الحكم و عدم كونه موقتا قد أخذ انسجام الحكم مع كل أزمنة و أمكنة في عين الاعتبار في مقام التشريع.
فالنتيجة: ان المسألة قطعية و لا لبس فيها، و على هذا فالروايات الدالة على وجوب الحج على أهل الاستطاعة و المال في كل عام لا بد من طرحها لأنها مخالفة للكتاب و السنة، هذا اضافة إلى أنها معارضة بالروايات الكثيرة الواردة في مختلف الأبواب و المسائل البالغة حد التواتر اجمالا الدالة بمختلف الألسنة على أن الحج واجب على كل مستطيع في تمام فترة عمره مرة واحدة و هي على مجموعات:
منها: الروايات التي تنص على حرمة التسويف و الاهمال في الحج، فانه يظهر منها بوضوح انه واجب في تمام العمر مرة واحدة.
و منها: الروايات التي تنص على أن الحج يخرج من أصل التركة، فانها تدل بالالتزام على أن ذمة الميت مشغولة بحجة واحدة.
و منها: الروايات التي تنص على أن من لم يحج قط و لم يطق لكبره أو مرضه المأيوس من الشفاء منه في المستقبل أن يجهّز رجلا يحج منه، فانها ناصة في أن الواجب عليه حجة واحدة في طول عمره.
و منها: غيرها. فالناتج من مجموع الروايات هو القطع بوجوب الحج على المستطيع في طول فترة العمر مرة واحدة، فاذن لا بد من طرح تلك الروايات لأنها مخالفة للسنة.
و مع الاغماض عن ذلك أيضا، فان تلك الروايات التي عمدتها صحيحة