تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٢ - الحالة التاسعة
..........
على كل الورثة اخراج الحج من التركة، و تقسيم الباقي بينهم إرثا، و أما إذا قسم التركة بينهم فيجب على كل واحد منهم اخراجه من حصته بالنسبة، فاذا كانت الورثة متمثلة في ثلاثة اشخاص، فعلى كل واحد منهم أن يبذل بثلث نفقته، باعتبار أن الواجب و إن كان كليا، الّا أن نسبته الى الكل على حد سواء، فاذا تمرد بعضهم أو أنكر و لم يبذل ما عليه من الحصة، لم يجب على الباقي أن يبذل الكل، فان الواجب على الورثة هو تطبيق الكلي على مجموع التركة، و لا يجب على كل منهم تطبيقه على حصته خاصة اذا تمرد الآخرون أو انكروا، بل الواجب عليه تطبيق ما أصيب منه فيها خارجا، هذا نظير ما إذا اشترى شخص عشرة أصواع من صبرة مشتركة بين شخصين، فاذا قاما بتقسيم الصبرة بينهما نصفين، فبطبيعة الحال وزع ملك المشتري عليهما بنفس النسبة، فاذن يجب على كل منهما اخراج ما أصيب منه في حصته، و لا يجب عليه اخراج الكل من حصته اذا تمرد الآخر، باعتبار أن تطبيق الكلي واجب على كلا الشريكين على المجموع، و لا يجب على كل منهما تطبيقه على حصته خاصة، فان الواجب على كل منهما تطبيق ما يخصه من الكلي فيها خارجا، باعتبار أن نسبته الى حصته أيضا نسبة الكلي في المعين.
فالنتيجة أنه إذا أقر بعض الورثة بأن على الميت حجة الإسلام، و أنكر الآخر، فانه لا يجب على المقر أن يسدّد كل نفقات الحج من حصته، بل عليه تسديد ما اصيب منها في حصته من أجل الحج، فاذا أخذ المنكر نصف التركة أو المتمرد، لم يجب على المقر تسديد تمام نفقات الحج من حصته، لأن الورثة و إن كانوا مخيرين في تطبيق ملك الميت على أي حصة من حصص التركة شاءوا إذا كانت وافية به، الّا ان كل واحد منهم لا يكون ملزما بتطبيقه على حصته فحسب اذا تمرد الآخرون أو انكروا، لأن التخيير انما ثبت للجميع لا لكل منهم لكي يقال: إنه اذا تعذر أحد طرفي التخيير تعين الآخر، فان هذه الكبرى انما تنطبق على جميع الورثة لا على كل واحد منهم.