تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٧ - الحالة التاسعة
..........
يكون موته قبل دخول الحرم أو بعده، و حينئذ يكون منافيا لقوله عليه السّلام في الصحيحة الأولى: «و إن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجة الإسلام» فانه مطلق من جهة أن موته كان بعد الإحرام أو قبله، فاذن تكون النسبة بينهما عموما من وجه و مورد الالتقاء بينهما هو ما اذا كان موته بعد الإحرام و قبل الحرم، فان مقتضى اطلاق الأول الإجزاء عن حجة الإسلام، و مقتضى اطلاق الثاني عدم الاجزاء عنها، فيسقط الاطلاقان معا من جهة المعارضة، فاذن لا دليل على الاجزاء اذا مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم. و اما صحيحة زرارة فهي مطلقة من جهة أن موته كان قبل الحرم أو فيه و لكن قبل دخوله مكة، و تدل باطلاقها على عدم الإجزاء في كلا الفرضين، و لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الإطلاق و تقييده بما قبل أن ينتهي الى الحرم بمقتضى نص قوله عليه السّلام في الصحيحة الأولى: «إن مات في الحرم فقد اجزأت عنه حجة الإسلام» و قوله عليه السّلام في الصحيحة الثانية: «ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام».
و دعوى: انه مطلق من جهة انه مات في الحرم محرما أو غير محرم.
مدفوعة: بانه لا اطلاق له من هذه الناحية، اذ لا شبهة في ظهوره عرفا في انه مات في الحرم محرما، لأنه مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، و الا فلا معنى للاجزاء بدون الإحرام.
فالنتيجة: ان من ذهب الى الحج و أحرم من احد المواقيت، ثم مات في الحرم، أجزأ عنه حجة الإسلام و إن لم يدخل مكة المكرمة، فإذن لا محالة يكون المراد من قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «قبل أن ينتهي الى مكة» هو قبل أن ينتهي الى حرمها، باعتبار أنه من شئونها، فاذا دخل فيه صدق انه انتهى الى مكة.
أو فقل: انه قد ورد في الروايات ان مكة حرم اللّه، و على هذا فاذا دخل في الحرم فقد دخل في حرم اللّه و هو مكة، فالنتيجة: ان المعيار في الاجزاء انما هو بموته في الحرم بعد الإحرام.