تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٨ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٦٠: إذا حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحج من ماله]
[٣٠٥٧] مسألة ٦٠: إذا حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحج من ماله، فلو حج في نفقة غيره لنفسه أجزأه، و كذا لو حج متسكعا، بل لو حج من مال الغير غصبا صح و أجزأه، نعم إذا كان ثوب إحرامه و طوافه و سعيه من المغصوب لم يصح (١)، و كذا إذا كان ثمن هديه غصبا (٢).
(١) بل يصح في كل هذه الصور، أما في حال الاحرام فلأن ثوبيه اذا كانا مغصوبين لا يضران بصحته على أن صحة الاحرام لا تكون مشروطة بلبس ثوبيه، فانه صحيح و إن لم يكن لابسا لهما، لأن حقيقة الإحرام انما هي التلبية، فاذا لبى ناويا القربة و الخلوص تحقق الاحرام سواء أ كان لابسا ثوبيه أم لا، فان لبسهما واجب تعبدي مستقل، فاذا كانا من المغصوب كان تاركا واجبا مستقلا لا من واجبات الحج أو العمرة، فلا يكون تركه مؤديا الى بطلان الحج أو العمرة.
و اما الطواف، فلأن صحته و إن كانت مشروطة بالستر كالصلاة، الا انا ذكرنا في محله ان الستر بما أنه قيد للطواف فهو خارج عنه، و تقيّده به داخل فيه، و التقيد بما أنه جزء معنوي تحليلي فلا واقع له في الخارج، فان ماله واقع فيه ذات المقيد و القيد، و على هذا فاذا كان الستر حراما لم يكن الحرام متحدا مع الواجب لفرض أنه ليس من أجزائه و واجباته، و مع عدم الاتحاد لا مانع من انطباق الواجب على الفرد المأتي به في الخارج، غاية الأمر انه ملازم لوجود الحرام فيه، فلذلك يستحق العقوبة و الادانة على ايجاد الحرام في ضمن ايجاد الواجب، و من هنا فالأقوى صحة الطواف مع كون الساتر مغصوبا، كما كان الأمر كذلك في الصلاة.
و أما السعي، فهو لا يكون مشروطا بالستر أصلا، و لذا يصح عريانا فضلا عن أن يكون مغصوبا. فالنتيجة: ان الحج صحيح في كل هذه الصور.
(٢) هذا شريطة أن يكون الشراء بعين المال المغصوب خارجا، و حينئذ