تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٧ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
أما لو قال: «حج و عليّ نفقتك» ثم بذل له مالا فبان كونه مغصوبا فالظاهر صحة الحج و إجزاؤه عن حجة الإسلام (١) لأنه استطاع بالبذل، و قرار الضمان على الباذل في الصورتين عالما كان بكونه مال الغير أو جاهلا.
[مسألة ٥٣: لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج]
[٣٠٥٠] مسألة ٥٣: لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج، و لا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير لأن الواجب عليه في حج نفسه أفعال الحج و قطع الطريق مقدمة توصلية بأي وجه أتى بها كفى و لو على وجه الحرام أو لا بنية الحج، و لذا لو كان مستطيعا قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق، بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صح أيضا و لا يضر بحجه، نعم لو آجر نفسه لحج بلدي لم يجز له أن يؤجر نفسه لنفس المشي (٢) كإجارته لزيارة بلدية أيضا، أما لو آجر للخدمة في (١) فيه أنه لا فرق بين هذا الفرض و الفرض المتقدم حيث ان عرض ما يحج به عليه لا يصدق على قول الباذل: حج و علي نفقتك، ما دام لم يعرض عليه ما يحج به خارجا، فاذا عرض عليه و كان المال المعروض مغصوبا، فان كان المبذول له غافلا عن ذلك أو جاهلا به جهلا مركبا لم يبعد الاجزاء و الّا فلا.
نعم لو تحقق العرض بقوله (حج و علي نفقتك) و استطاع المبذول له بذلك، فالأمر كما افاده قدّس سرّه من صحة حجه و أن تصرفه في المال المغصوب واقعا لا يضر بها، باعتبار أن الحرام لا يكون متحدا مع الواجب، نعم إذا اشترى الهدي بالمال المغصوب شخصا كان تاركا للهدي، و أما الضمان فالمبذول له و إن كان ضامنا، الّا أن ضمانه غير مستقر، باعتبار أن المالك إذا رجع اليه و أخذ بدل المال المغصوب منه فهو يرجع الى الباذل.
(٢) الأمر كما أفاده قدّس سرّه، لأن المشي إذا كان مملوكا للمستأجر الأول فلا