تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٢ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
و لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضا، و لو بذل له نفقة الذهاب فقط و لم يكن عنده نفقة العود لم يجب (١)، و كذا لو لم يبذل نفقة عياله (٢) إلا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو كان لا يتمكن من نفقتهم مع ترك الحج أيضا.
انه إذا عرض عليه ما يحج به فهو مستطيع، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون ما عرض بنحو التمليك أو الاباحة، و كون الباذل ثقة أو غير ثقة، و المال المبذول عينا أو قيمة، و كون البذل واجبا أو غير واجب، و مثلها غيرها من الروايات الواردة في المسألة.
(١) هذا شريطة أن لا يكون عازما على عدم العود الى بلدته، و الّا كفى في استطاعته و وجوب الحج عليه نفقة الذهاب فحسب، و لا فرق من هذه الناحية بين الاستطاعة البذلية و غيرها، فان المعيار انما هو بوجود ما يحج به عنده و إن كان بالبذل، كما نصت عليه صحيحة العلاء المتقدمة و غيرها من النصوص، فاعتبار نفقة العود في الاستطاعة انما هو بملاك الحاجة اليها، و أما من كان عازما على عدم العود و البقاء في مكة فلا يحتاج اليها، و لا تكون معتبرة في استطاعته.
(٢) في اطلاقه اشكال بل منع، و ذلك لما تقدم من أن المتفاهم العرفي من الآية الشريفة و الروايات الواردة في تفسيرها، أن الاستطاعة تتكون من العناصر التالية: الامكانية المالية لسدّ نفقات سفر الحج، و الأمن و السلامة في الطريق، و ما به الكفاية و هذه الأدلة انما هي في مقام بيان ان وجوب الحج على كل أحد في الخارج مرتبط بوجود تلك العناصر فيه شريطة أن تتوفر فيه سائر شروطه العامة من العقل و البلوغ و الحرية، و لا نظر لها الى اعتبار أمر آخر في وجوبه كعدم وجوب مزاحم أهم له أو نحو ذلك، و على هذا الأساس فان كان لاستجابته بذل الباذل أثر بشأن نفقة عياله باعتبار أنه يشتغل كعامل مضارب و ينفق على عائلته في كل يوم من اجرة ذلك اليوم، و إذا ذهب الى الحج لم يتمكن من الانفاق