تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٢ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمته، و أما إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحج سواء كان مستقرا عليه أولا، كما أنهما يقدمان على ديون الناس أيضا، و لو حصلت الاستطاعة و الدين و الخمس و الزكاة معا (١) فكما لو سبق الدين.
[مسألة ٢٠: إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدا]
[٣٠١٧] مسألة ٢٠: إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدا كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة (٢)، و كذا إذا كان الديّان مسامحا في أصله كما في مهور نساء أهل الهند فإنهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبية أو خمسين ألف لإظهار الجلالة و ليسوا مقيدين بالإعطاء و الأخذ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة و وجوب الحج، و كالدين ممن بناؤه على الإبراء إذا لم يتمكن المديون من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك.
عليه و الّا سقط وجوب الحج بسقوط موضوعه و هو الاستطاعة المالية كما هو المفروض في المسألة.
(١) لا يخفى ان التعبير بحصولهما مع الخمس و الزكاة المتعلقين بالعين معا و في آن واحد مبني على التسامح اذ لا يمكن تصوير حصولهما معهما كذلك في زمن واحد، فان تعلقهما بالعين كان رافعا لموضوع الاستطاعة، نعم لا مانع من تحقق الاستطاعة مع الدين، و يقع التزاحم بينهما.
(٢) مر أن وجوب الوفاء بالدين لا يمنع عن صدق الاستطاعة و لا يكون رافعا لها و إن كان حالا و مطالبا به فعلا فضلا عن كونه مؤجلا بأمد بعيد، نعم انه يمنع عن وجوب الحج تطبيقا للترجيح بالأهمية و لو احتمالا، و على هذا فاذا كان الدين مؤجلا بأجل قريب أو بعيد، فان كان المدين واثقا بالتمكن من أدائه في وقته و لدى حلول الأجل إذا انفق ما لديه من المال في سفر