تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٠ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ١٨: لا فرق في كون الدين مانعا من وجوب الحج بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا]
[٣٠١٥] مسألة ١٨: لا فرق في كون الدين مانعا من وجوب الحج (١) بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا كما إذا استطاع للحج ثم عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلا على وجه الضمان من دون تعمد (٢) قبل خروج الرفقة أو بعده قبل أن يخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال، فحاله حال تلف المال من دون دين (٣) فإنه يكشف عن عدم كونه مستطيعا.
على تقديم الحج على الدين، و اما صحيحة معاوية بن عمار فبما أن موردها تقديم الحج على الزكاة فالتعدي منه الى غيره و هو تقديمه على الدين لا يخلو عن اشكال.
(١) مر أن وجوب الوفاء بالدين لا يكون رافعا لوجوب الحج و واردا عليه، بل هو مزاحم له، و لكن بما أنه أهم منه، أو محتمل الأهمية فيقدم عليه بدون فرق بين أن يكون سابقا أو مقارنا أو لاحقا، فان وجوب الحج في الحقيقة مشروط بعدم الوفاء به على أساس الاشتراط اللبي العام، و من هنا إذا عصى المكلف و ترك الوفاء بالدين و حج صح على القول بالترتب كما هو الحق.
(٢) فيه أنه لا وجه لهذا التقييد، إذ لا فرق في سببية الاتلاف للضمان بين أن يكون عمديا أو خطئيا، و لعل نظره قدّس سرّه في هذا التقييد إلى أن وجوب الحج قد استقر إذا كان الاتلاف عمديا، و لم يستقر إذا كان خطئيا، و لكن لا ثمرة لهذا الفرق في المسألة أيضا، فان وجوب الوفاء بالدين يتقدم على وجوب الحج في مقام المزاحمة، سواء أ كان وجوبه مستقرا أم لا، و لا وجه لما ذكره قدّس سرّه من الفرق بينهما و الحكم بعدم تقدمه عليه إذا كان مستقرا.
(٣) فيه ان قياس مع الفارق، فانه إذا أتلف مال غيره فقد اشتغلت ذمته ببدله مثلا أو قيمة و أنه مديون له، و قد مر أن وجوب الوفاء بالدين لا يمنع عن الاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية عنده و لا يكون رافعا لها، فان