تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٤٦ - ٢ - كتاب التوحيد
قالَ: «فَما بينَ السَّواري[١] إلى الدَّراري، وما بَينَ السّاعاتِ إلى الفَجَراتِ، وكَم قَدرُ شُعاعِ المَدراتِ، وكَم تَحصيلُ الفَجرِ في الغَدَواتِ؟».
قالَ: لا عِلمَ لي بِذلِك.
قال: «هَل عَلِمَت يا دِهقانُ أنّ المُلكَ اليَومَ انتَقَلَ مِن بَيتٍ إلى بَيتٍ فِي الصّينِ، وتَغَلَّبَ[٢] بُرجُ ماجينَ، واحتَرَقَت دورٌ بِالزِّنجِ، وطَفَحَ جُبُّ سَرَنديبَ[٣]، وتَهَدَّمَ حِصنُ الأندُلُسِ، وهاجَ نَملُ السّيحِ[٤]، وَانهَزَمَ مُرّاقُ الهِندِ، وفُقِدَ رُبّانُ اليَهودِ بِأَيلَةَ، وجُذِمَ بِطريقُ[٥] الرّومِ بِرومِيَّةِ، وعَمِيَ راهبُ عَمّورِيَّةَ، وسَقَطَت شُرافاتُ القُسطَنطينِيَّةِ؟ أفَعالِمٌ أنتَ بِهذهِ الحَوادثِ وما الَّذي أحدَثَها، شَرقَها وغَربَها[٦] مِنَ الفَلَكِ؟».
قالَ: لا عِلمَ لي بِذلكَ.
قالَ: «فَبِأيِّ الكَواكبِ تَقضي في أعلى القُطبِ، وبِأيِّها تَنَحَّسَ مَن تَنَحَّسَ؟».
قالَ: لا عِلمَ لي بِذلِكَ.
قالَ: «فَهَل عَلِمتَ أنَّهُ سَعِدَ اليَومَ اثنانِ وسَبعونَ عالَماً، في كُلِّ عالَمٍ سَبعونَ عالَماً، مِنهم فِي البَرِّ، ومِنهُم فِي البَحرِ، وبَعضٌ فِي الجبالِ، وبَعضٌ في الغِياضِ، وبَعضٌ في العُمرانِ، فما الَّذي أسعَدَهُم؟».
قالَ: لا عِلمَ لي بِذلِكَ.
قالَ: «يا دِهقانُ، أظُنُّكَ حَكَمتَ على اقتِرانِ المُشتَري وزُحَلَ لَمّا استَنارا لَكَ في الغَسَقِ، وظَهَرَ تَلألُؤُ المِرّيخِ وتَشريقُهُ في السَّحَرِ، وقَد سارَ فَاتَّصَلَ جُرمُهُ بِنُجومِ تَربيعِ القَمَرِ، وذلِكَ دَليلٌ على استِخلافِ ألفِ ألفٍ من البَشَرِ، كُلُّهُم يولَدونَ اليَومَ
[١]. في بحار الأنوار:« السَّراري».
[٢]. في بحار الأنوار« وانقَلَب».
[٣]. سَرنديب: بلدٌ معروف بناحية الهند. لسان العرب: ج ١ ص ٤٦٧( سرندب). وهي جزيرة سيلان.
[٤]. السّيح: اسم ثلاثة أودية باليَمامة. تاج العروس: ج ٤ ص ٩٨( سيح). وفي بحار الأنوار:« الشيح».
[٥]. البِطريق: القائد مِن قُوّاد الروم، وهو مُعَرّب. الصحاح: ج ٤ ص ١٤٥٠( بطرق).
[٦]. في بحار الأنوار:« شرقيّها أو غربيّها».