تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٤٥ - ٢ - كتاب التوحيد
الوُجوهِ، فلمّا قصَدَ أهلَ النّهروانِ وصِرنا بِالمَدائنِ وكنتُ يَومَئذٍ مُسايراً لهُ، إذ خَرجَ إلَينا قَومٌ من أهلِ المَدائنِ مِن دَهاقينهِم[١] معهُم بَراذينُ[٢] قَد جاؤوا بِها هَدِيَّةً إلَيه، فقَبِلَها، وكانَ فيمَن تَلَقّاهُ دِهقانٌ مِن دَهاقينِ المَدائنِ يُدعى «سَرسَفيلَ»، وكانتِ الفُرسُ تَحكُمُ بِرأيهِ فيما يَعني[٣]، وتَرجِعُ إلى قَولهِ فيما سَلَفَ، فَلمّا بَصُرَ بِأميرِ المُؤمنينَ- صَلواتُ اللَّهِ عليهِ- قالَ: يا أميرَ المُؤمنينَ، تَناحَسَتِ النُّجومُ الطّوالِعُ، فَنَحُسَ أصحابُ السُّعودِ، وسَعَدَ أصحابُ النُّحوسِ، ولَزِمَ الحَكيمَ في مثلِ هذا اليومِ الاختفاءُ وَالجُلوسُ، وإنّ يَومَكَ هذا يَومٌ مُميتٌ، قَدِ اقتَرَنَ فيهِ كَوكَبانِ قَتّالانِ، وشَرُفَ فيه بَهرامُ[٤] في بُرجِ الميزانِ، وَاتَّقَدَت مِن بُرجِكَ النّيرانُ، ولَيسَ لكَ الحَربُ بِمَكانٍ!
فتَبَسَّمَ أميرُ المُؤمنين- صَلَواتُ اللَّهِ عليهِ- ثُمّ قال: «أيُّها الدِّهقانُ المُنبِئُ بِالأخبارِ، وَالمُحَذّرُ من الأقدارِ، أتَدري ما نَزَلَ البارِحةَ في آخِرِ الميزانِ، وأيَّ نجمٍ حَلَّ [فِي][٥] السَّرَطانِ؟».
قال: سَأنظُرُ ذلِك. وأخرَجَ من كُمِّهِ اسطُرلاباً وتَقويماً.
فقالَ لهُ أميرُ المُؤمنينَ- صَلَواتُ اللَّهِ علَيهِ-: «أنتَ مُسَيِّرُ الجارِياتِ؟».
قالَ: لا.
قالَ: «أفَتقضي على الثّابِتاتِ؟».
قال: لا.
قالَ: «فَأخبِرني عن طولِ الأسَدِ، وتَباعُدِهِ عَنِ المَطالِع وَالمَراجعِ، ومَا الزُّهرَةُ مِنَ التّوابعِ والجَوامعِ؟».
قالَ: لا عِلمَ لي بِذلِك.
[١]. الدُّهقان: رئيس الإقليم، وزعيمُ الفلّاحين، والتاجر، معرّب. انظر: تاج العروس: ج ١٨ ص ٢١٣( دهقَن).
[٢]. البِرذَون: الدابّة. الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٧٨( برذن).
[٣]. كذا، وفي بحار الأنوار:« فيما مضى».
[٤]. بَهرام: المرّيخ. انظر: لسان العرب: ج ٣ ص ٥٤( مرخ).
[٥]. الزياده من بحار الأنوار.