تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٣٨ - ٥ المذهب والنزعة العقائدية لأبي الجارود
الحسن بن محبوب عن أبي الجارود وشهادة الشيخ المفيد على توثيقه، أنّ عليّ بن إبراهيم شهد في تفسيره بتوثيق الأشخاص الذين هم في طريق إسناده، من هنا فقد اعتبر صاحب معجم رجال الحديث جميع الموارد المذكورة دليلًا على توثيقه[١].
وأمّا علماء الرجال عند أهل السنّة فقد ذمّوا أبا الجارود واعتبروه غير موثوق به، ودليلهم الأساس رواياته التي يظهر فيها الغلوّ في فضائل أهل البيت وذكر مثالب أصحاب النبي صلى الله عليه و آله[٢].
وبتخريج الروايات المنقولة عن أبي الجارود- سواء التفسيرية أو غير التفسيرية- نرى أنّ عدداً ملفتاً للنظر منها نقله غيره من أصحاب الأئمّة عليهم السلام أيضاً، وهو ما يمكن أن يكون شاهداً للاعتماد على رواياته.
وأقلّ ما يمكن استنتاجه من مجمل ما قدّمناه، أنّ أبا الجارود قد تمّ توثيقه من الناحية الروائية، وأمّا فيما يتعلّق بانحراف مذهبه وأنّه تاب فيما بعد وأصبح موضع ثقة الأصحاب بعد ذلك، على فرض صحّة نسبة الانحراف في المذهب إليه، أو أنّ اعتماد الأصحاب كان لمجرّد وثاقته الروائية؛ فهذا أمر لا يعلم حقيقته إلّااللَّه.
٥. المذهب والنزعة العقائدية لأبي الجارود
يعدّ أبو الجارود من شيعة أهل البيت عليهم السلام[٣]، إلّاأنّ عهد حياته كان مسرحاً لأحداث دفعته لإبداء ردود فعل معيّن.
ومن أجل معرفة مذهب أبي الجارود وعقائده يجب علينا دراسته في
[١]. معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: ج ٨ ص ٣٣٢.
[٢]. الجرح والتعديل للرازي: ج ٣ ص ٥٤٥، والكامل، عبداللَّه بن عدي: ج ٣ ص ١٨٩.
[٣]. الشيخ المفيد:« هم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمّد بن علي وأبي عبداللَّه جعفر بنمحمّد وأبي الحسن موسى بن جعفر وأبي الحسن علي بن موسى وأبي جعفر محمّد بن علي وأبي الحسن علي بن محمّد وأبي محمّد الحسن بن علي بن محمّد عليهم السلام والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم، وهم أصحاب الاصول المُدوّنة والمصنفات المشهورة». جوابات أهل الموصل: ص ٢٥ و ٣٠.