تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٣٧ - ٤ التوثيق الحديثي لأبي الجارود
وعدّه الشيخ المفيد في رسالة الردّ على أصحاب العدد، من فقهاء أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام، وذكر أنّه من جملة الأعلام والرؤساء الذين يؤخذ منهم الحلال والحرام ولم يرد فيهم أيّ ذمّ[١].
واكتفى النجاشي والشيخ بالإشارة إلى انحراف مذهبه[٢]، ومن الواضح أنّ انحراف المذهب لا يلازم عدم الوثاقة والصدق في القول، خاصّة وأنّ الشيخ يعمد- عند بيان طريقه إلى تفسير أبي الجارود- إلى تضعيف كثير بن عيّاش، فلو كان أبو الجارود مذموماً من وجهة نظره لكان ينبغي له أن يتطرّق إلى بيان تضعيفه أيضاً؛ لأنّه في صدد بيان حال أبي الجارود لا كثير بن عيّاش!
وشهادة القمّي على توثيق الأشخاص الذين هم في طريق إسناده، تشمل أبا الجارود أيضاً. نعم، على الرغم من أنّ معظم روايات أبي الجارود في تفسير القمّي اضيفت بواسطة أبي الفضل العبّاس، إلّاأنّ القمّي نفسه ذكر رواية أيضاً في تفسيره بسنده عن أبي الجارود. ولم يعد من الممكن استناداً إلى سند هذه الرواية الشكّ في شهادة القمّي بوثاقة أبي الجارود: «علي بن إبراهيم، حدّثني أبي، عن ظريف بن ناصح بن عبدالصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفرٍ»[٣].
ويعتبر صاحب المستدرك نقل رواية الكثير من أجّلاء أصحاب الإمام عليه السلام عن أبي الجارود- والذين يعتبر البعض منهم من أصحاب الإجماع- دليلًا على وثاقة أبي الجارود وفضلًا عمّا نقله عن المفيد رحمه الله، وأجاب على شبهة أنّهم أخذوا عنه الحديث قبل أن يغيّر أبو الجارود مذهبه إلى الزيدية، برواية الحسن بن محبوب (١٤٩- ٢٢٤ ه) وعثمان بن عيسى عن أبي الجارود، اللذين لم يدركا الإمام الصادق عليه السلام[٤].
كما جاء في معجم الرجال أيضاً- بعد تضعيف روايات الكشّي- فضلًا عن رواية
[١]. راجع: جوابات أهل الموصل( الردّ على أصحاب العدد): ص ٢٥ و ٣٠.
[٢]. الفهرست للطوسي: ص ١٣١؛ رجال الطوسي: ص ١٣٥ و ٢٠٨؛ رجال النجاشي: ص ١٧٠ ح ٨٤٤.
[٣]. تفسير القمّي: ج ١ ص ٢٠٩.
[٤]. خاتمة المستدرك: ج ٥ ص ٤١١.