الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٧ - دعوى العنين
وجملة ذلك أن الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن في عدتهن أو كن كتابياتلم يكن له امساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه ولا يملك امساك أكثر من أربع فإذا أحب ذلك أختار أربعا منهن وفارق سائرهن سواء تزوجهن في عقد واحد أو عقود وسواء اختار الاوائل أو الاواخر نص عليه احمد وبه قال الحسن ومالك والليث والاوزاعي والثوري والشافعي واسحاق ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ان كان تزوجهن في عقد انفسخ نكاح جميعهن وان كان في عقود فنكاح الاوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع باطل لان العقد إذا تناول أكثر من أربع فتحريمه من طريق الجمع فلا يكون مخيرا فيه بعد الاسلام كما لو تزوجت المرأة زوجين في حال الكفر ثم أسلموا ولنا ما روي قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال ( اختر منهن أربعا ) رواه الامام احمد وأبو داود ، وروي محمد بن يزيد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعا ، رواه الترمذي ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا ورواه الشافعي في مسنده عن ابى عليه عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا أنه غير محفوظ غلط فيه معمر وخالف فيه أصحاب الزهري .
وكذلك قال الامام أحمد والترمذي وغيرهما ولان كل عدد جاز له ابتداء
العقد عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق في حال الشرك كما لو تزجهن بغير شهود ،
وأما إذا تزوجت زوجين فنكاح الثاني باطل لانها ملكته ملك غيرها وان جمعت
بينهما لم يصح لانها لم تملكه جميع بضعها ولان ذلك ليس بشائع عند أحد من
أهل الاديان ولان المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه بخلاف الرجل
( فصل ) ويجب عليه ان يختار أربعا ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع لان
النبي صلى الله عليه وسلم أمر فيسا وغيلان بالاختيار وأمره يقتضي الوجوب
ولان المسلم لا يجوز اقراره على أكثر من أربع فان أبي