الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٤ - مسائل في التسوية بين الذكور والاناث من ذوي الارحام
يمتون به فيأخذون ميراثه فان كان واحدا أخذ المال كله وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به فما حصل لكل واحد جعل لمن أمت به فان بقي من سهام المسألة شئ رد عليهم على قدر سهامهم ، هذا قول علقمة ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلي والثوري وسائر من من ورثهم غير أهل القرابة ، وروي عن علي وعبد الله رضي الله عنهما أنهما نزلا بنت البنت منزلةالبنت وبنت الاخ منزلة الاخ ، وبنت الاخت منزلة الاخت ، والعمة منزلة الاب ، والخالة منزلة الام .
وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه في العمة والخالة .
وعن علي أنه نزل العمة بمنزلة العم .
وروي ذلك عن علقمة ومسروق ، وهي الرواية الثانية عن احمد وعن الثوري وأبي عبيد ، انهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الاخوة والاخوات ونزلها آخرون منزلة الجدة وانما صار هذا الاختلاف في العمة لادلائها باربع جهات وارثات ، فالاب والعم أخواها ، والجد والجدة أبواها ، ونزل قوم الخالة جدة لان الجدة أمها .
والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا ، والخالة أما ، لوجوه ثلاثة .
( أحدها ) : ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العمة بمنزلة الاب إذا لم يكن بينهما أب ، والخالة بمنزلة الام إذا لم يكن بينهما أم " رواه الامام احمد .
( والثاني ) : انه قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في الصحابة .
( الثالث ) : ان الاب أقوى جهات العمة والام أقوى جهات الخالة فتعين تنزيلهما بهما دون غيرهما