الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٣ - اعطاء أربعة أخماس الغنيمة لمن شهد الوقعة
( فصل ) وإذا اودعه شيئا ثم ساله دفعه إليه في وقت امكنه ذلك فلم
يفعل حتي تلف ضمنه ولا نعلمخلافا في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها
فأمكن اداؤها إليه بغير ضرورة وقد امر الله تعالى بذلك فقال تعالى ( ان
الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها ) وقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم " أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " يعني عند طلبها ولانها
حق لمالكها لم يتعلق بها حق غيره فلزم أداؤها إليه كالمغصوب والدين الحال
فان امتنع من دفعها في هذه الحال فتلفت ضمنها لانه صار غاصبا لانه امسك مال
غيره بغير اذنه بفعل محرم اشبه الغاصب فاما ان طلبها في وقت لم يمكن دفعها
لبعدها أو لمخافة في طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن متعديا
بترك تسليمها لان الله تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها فان تلفت لم يضمنها
لعدم عدوانه وان قال امهلوني حتى اقضي صلاتي أو آكل فاني جائع أو أنام فاني
ناعس أو ينهضم عني الطعام فاني ممتلئ امهل بقدر ذلك