الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٧ - لا يشترط في الولي أن يكون بصيرا
عمر كان لا يدع امة تقنع في خلافته وقال انما القناع للحرائر ولو
كان نظر ذلك منها محرما لم يمنع من ستره بل امر به وقد روى انس ان النبي
صلى الله عليه وسلم لما أخذ صفية قال الناس أجعلها ام المؤمنين أم أم ولد ؟
فقالوا إن حجبها فهي أم المؤمنين وان لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ
لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين الناس متفق عليه وهذا دليل على أن عدم حجب
الاماء كان مستفيضا بينهم مشهور اوا ن الحجب لغيرهن كان معلوما وقال أصحاب
الشافعي يباح النظر منها إلى ما ليس بعورة وهو ما فوق السرة وتحت الركبة
وسوى بعض اصحاب الشافعي بين الحرة والامة لقول الله تعالى ( ولا يبدين
زينتهن الا ما ظهر منها ) الآية ولان العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة
والفتنة المخوفة يستوي فيها الحرة والامة فان الحرية لا تؤثر في الامر
الطبيعي وقد ذكرنا ما يدل على التخصيص ويوجب الفرقبينهما وان لم يفترقا
فيما ذكروه افتراقا في الحرمة ومشقة السير لكن ان كانت المرأة جميلة يخاف
الفتنة بها حرم النظر إليها كما يحرم إلى الغلام الذي لم تخش الفتنة بالنظر
إليه قال احمد في الامة إذا كانت جميلة تنقب ولا ينظر إلى المملوكة كم من
نظره القت في قلب صاحبها البلابل
( فصل ) والطفلة التي لا تصلح للنكاح لا بأس بالنظر إليها قال أحمد في رواية الاثرم في الرج