الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٠ - مسائل في استهلال أحد النوأمين اذا لم يعلم بعينه
كل واحد يزعم أنه ابنه منها وهي زوجته فكذبتهما لم يلحقهما وان صدقت أحدهما لحقه كما لو كان بالغا فادعياه فصدق أحدهما ، ولو أن صبيا مع امرأة فقال زوجها هو ابني من غيرك فقالت بل هو ابني منك لحقهما جميعا وقد ذكرنا لحاق النسب في هذه المسائل والاختلاف فيه وانما ذكرناه ههنا لاجل الميراث لانه مبني عليه والله سبحانه وتعالى أعلم( باب الاقرار بمشارك في الميراث ) إذا أقر الورثة كلهم بوارث فصدقهم أو كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه وارثه سواء كان الورثة جماعة أو واحدا ذكرا أو أنثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لان الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه وديونه والديون التي عليه وبيناته ودعاويه والايمان التي له وعليه كذلك في النسب وقد روت عائشة أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد أصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة ان أنظر الي ابن زمعة واقبضه فانه ابنه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الحجر " فقضى به لعبد بن زمعة وقال " احتجي منه يا سودة " والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا باقرار رجلين أو رجل وامرأتين وقال مالك لا يثبت الا باقرار اثنين لانه يحمل النسب على غيره فاعتبر فيه العدد كالشهادة ، والمشهور عن أبي يوسف أنه لا يثبت النسب الا باثنين ذكرين كانا أو أنثيين عدلين أو غير عدلين .
ولنا أنه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولانه قول لا تعتبر فيه العدالة فلا يعتبر فيه العدد كاقرار الموروث واعتباره بالشهادة لا يصح لانه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالاقرار بالدين