الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٢ - ميراث المبعض والميراث منه وحجبه
من مات وفي ورثته مفقود فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء أنه يعطي كل وارث من ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين امره أو تمضي مدة الانتظار فتعمل المسألة على انه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الاخرى إن تباينتا أو في وفقها ان اتفقتا وتجتزئ باحداهما ان تماثلتا وباكثرهما ان تناسبتا وتعطي كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من إحداهما لا تعطيه شيئا وتوقف الباقي ( النوع الثاني ) أن يكون الغالب من حاله الهلاك كالذي يفقد من بين اهله كمن يخرج إلى الصلاة أو في حاجة قريبة فلا يعود أو في مفازة مهلكة كالحجاز أو بين الصفين حال الحرب أو في البحر إذا غرقت سفينته ولا يعلم له خبر فهذا ينتظر به اربع سنين لانها أكثر مدة الحمل فانه لم يظهر له خبر قسم ماله واعتدت امرأته عدة الوفاة وحلت للازواج نص عليه احمد وهذا اختيار ابي بكر وذكر القاضي أنه لا يقسم ماله حتى تمضي عدة الوفاة بعد الاربع سنين لانه الوقت الذي يباح لامرأته التزويج فيه والاول أصح لان العدة أنما تكون بعد الوفاة فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله وقد روي عن أحمد رحمه الله التوقف عن أمره وقال قد هبت الجواب فيها وكأني أحب السلامة والمذهب الاول ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين سائر صور الفقدان فيما علمنا إلا أن مالكا والشافعي في القديم وافقا في الزوجة انها تتزوج خاصة والاظهر من مذهبه مثل قول الباقين