الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٠ - ثبوت الولاء للمعتق مع اختلاف الدين
ولاء الاول وصار الولاء للثاني وهو قول مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما واختاره ابن المنذر لانه ليس أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للاول لانه أسبق ولنا أن السبي يبطل ملك الحربى الاول فالولاء التابع له أولى ولان الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد باعتاقه وان أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء .
وان أعتق مسلم كافرا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر والقاضي أنه لا يجوز استرقاقه وهو قول الشافعي لان في استرقاقه ابطال ولاء المسلم المعصوم قال ابن اللبان ولان له أمانا بعتق المسلم إياه .
قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لانه كافر أصلي كتابي فجاز استرقاقه كمعتق الحربى وكغير المعتق ، وقولهم في استرقاقه ابطال ولاء المسلم قلنا لا نسلم بل متى اعتق عاد الولاء للاولوانما امتنع عمله في حال رقه لمانع وان سلمنا أن فيه ابطال ولائه ولكن ذلك غير ممتنع كما لو قتل بكفره فانه يبطل ولاؤه به فكذلك بالاسترقاق ولان القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك وقول ابن اللبان له أمان لا يصح فانه لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه ، فعلى هذا ان استرق احتمل أن يكون الولاء للثاني لان الحكمين إذا تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ والمنسوخ واحتمل أن