الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٩ - تحاكم الكفار في عقود انكحتهم بعد اسلامهم
فان كان زوجاهما قد وطئاهما فظاهر كلام الخرقي انه لا خيار لهما
فان مدة الخيار انقضت ، وعلى قول القاضي وأصحابه لهما الخيار لانه لا رأي
لهما فلا يكون تمكينها من الوطئ دليلا على الرضى بخلاف الكبيرة العاقلة ولا
يمنع زوجاهما من وطئهما
( مسألة ) ( وان طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق
وبطل خيارها ) لانه طلاق من زوج جائز التصرف في نكاح صحيح فيقدم كما لو لم
يعتق ، وقال القاضي طلاقهموقوف فان اختارت الفسخ لم يقع لانه يتضمن إبطال
حقها من الخيار وان لم تختر وقع ، وللشافعي قولان كهذين الوجهين وبنوا عدم
الوقوع على أن الفسخ أسند إلى حالة العتق فيكون الطلاق واقعا في نكاح مفسوخ
وكذلك إن طلق الصغيرة أو المجنونة بعد العتق ولنا أنه طلاق من زوج مكلف
مختار في نكاح صحيح فوقع كما لو طلقها قبل عتقها أو كما لو لم يختر والفسخ
انما يوجب الفرقة من حينه لانه سببها ولا يجوز تقديم الفرقة عليه إذا الحكم
لا يتقدم سببه ولان العدة تبدأ من حين الفسخ لا من حين العتق وما سبقه من
الوطئ وطئ في نكاح صحيح يثبت به الاحصان والاحلال للزوج الاول ، ولو كان
الفسخ سابقا لانعكست الحال قول القاضي انه يبطل حقها من الفسخ غير صحيح فان
الطلاق يحصل به مقصود الفسخ مع وجوب نصف المهر وتقصير العده