الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٤ - لا فرق فيما ذكر بين الزنا في القبل والدبر
ولنا قوله تعالى ( حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم ) وهذه بنته فانها مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن امية انظروه ( يعني ولدها - فان جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء ) يعني الزاني ولانها مخلوقة من مائه فاشبهت المخلوقة من وطئ الشبهة ولانها بضعة منه فلم تحل له كبنته من النكاح وتخلف بعض الاحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل ان يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره ثم يحفظها حتى تضع أو يشترك جماعته في وطئ امرأة فتأتى بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره ؟ فانه يحرم على جميعهم لوجهين احدهما انها بنت موطوءتهم الثاني انا نعلم انها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما وتحرم علي أولادهم لانها ابنة بعضهم غير معلوم فان الحقتها القافة بأحدهم حلت لاولاد الباقين ( القسم الرابع ) الملاعنة تحرم على الملا عن على التأبيد أما إذ لم يكذب نفسه فلا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك الا قولا شاذا فان كذب نفسه فالمشهور في المذهب انها باقية على التحريم المؤبد وعن احمد رواية شاذة أنها تحل له وتعود فراشا له إذا لم يكن وجد منه ما يثبتها لانه رجع عن المعني المحرم فزال التحريم ولذلك يحد ويلحقه نسب الولد وهذه الرواية شذبها حنبل عن أصحابه وتفرد بها