الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٦ - حكم من باشر فيما دون الفرج
بين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها ، وقالا ليس هذا في كتاب الله تعالى ، فقال لهما : كم فرض الله عليكم من الصلاة ؟ قالا : خمس صلوات في اليوم والليلة .
وسألهما عن عدد ركعاتها فأخبراه بذلك .
وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها فأخبراه .
فقال وأين تجدان ذلك في كتاب الله ؟ قالا لا نجده في كتاب الله .
قال فمن أين صرتما ؟ فقالا فعله رسوله الله صلى الله عليه وسلم
والمسلمون بعده قال فكذلك هذا ولا فرق بين الحالة والعمة حقيقة أو مجازا
كعمات آبائها وخالاتهم ، وعمات أمهاتها وخالاتهن وإن علت درجتهن من نسب كان
ذلك أو رضاع وكل شخصين لا يجوز لاحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكرا
والآخر أنثى لاجل القرابة لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطع الرحم
القريبة لما في الطباع من التنافس والغيره من الضرائر ، ولا يجوز الجمع بين
المرأة وأمها في العقد لما ذكرناه ولان الام إلى بنتها أقرب من الاختين
فإذا لم يجمع بنى الاختين فالمرأه وبنتها أولى
( فصل ) ولا يحرم الجمع بين ابنتي الخال في قول عامة أهل العم لعدم النص
فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم )
ولان احداهما تحل لها الاخرى لو كانت ذكرا وفي كراهة ذلك روايتان ( احداهما
) يكره روي ذلك عن ابن مسعود وبه قال جابر ابن زيد وعطا والحسن وسعيد بن
عبد العزيز ، وروى أبو حفص باسناده عن عيسى بن طلحة قال : نهى رسول الله
صلي الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة ولانه مفض
إلى قط