الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٢ - حكم ايسار الرجل بعد تزوجه الامة بشروطه
والحيوان فلا خلاف بين اهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم وذلك
لما ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض لهما ، والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين
كانت لانه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقات إليه باقرارها عليه ففي
حلها أولى
( مسألة ) ( وليس للمسلم وان كان عبدا نكاح أمة كتابية وعنه يجوز
) ظاهر مذهب احمد ان ذلك لا يجوز رواه عنه جماعة ، وهو قول الحسن والزهري
ومكحول ومالك والشافعي والثوري والاوزاعي والليث واسحاق ، وروي ذلك عن عمر
وابن مسعود ومجاهد وقال ابو ميسرة وابو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها لانها تحل
يملك اليمين فحلت بالنكاح كالمسلمة ونقل ذلك عن احمد قال لا بأس بتزويجها
الا ان الخلال رد هذه الرواية وقال انما توقف احمد فيها ولم ينفد له قول
ومذهبه أنها لا تحل لقول الله تعالى ( فمما ملكت ايمانكم من فتياتكم
المؤمنات )فشرط في إباحة نكاحهن الايمان ولم يوجد ، وتفارق المسلمة لانه لا
يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها لان الكافر لا يقر ملكه على مسلة والكافرة
تكون ملكا لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك لسيدها ولانه عقد اعتوره
نقصان نقص الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص
الكفر وعدم الكتاب لم يبح نكاحها ، ولا فرق بين الحر والعمد والعبد في
تحريم نكاحها لعموم ما ذكرنا