الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠١ - مسائل في استهلال أحد النوأمين اذا لم يعلم بعينه
( فصل ) في شروط الاقرار بالنسب لا يخلو اما أن يقر على نفسه
خاصة أو عليه ، على غيره فان أقر على نفسه مثل أن يقر بولد اعتبر في ثبوت
نسبه أربعة شروط ( أحدها ) أن يكون المقر به مجهول النسب فان كان معروف
النسب لم يصح لانه يقطع نسبه الثابت من غيره ، وقد لعن النبي صلى الله عليه
وسلم من انتسب إلى غير أبيه ( والثاني ) أن لا ينازعه فيه منازع لانه إذا
نازعه فيه غيره تعارضا فلم يكن الحاقه باحدهما أولى من الآخر ( الثالث ) أن
يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثله ( الرابع ) أن يكون ممن
لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر ان كان ذا قول وهو المكلف فان
كان غير مكلف لم يعتبر تصديقه فان كبر وعقل فأنكر لم يسمع انكاره لان نسبه
ثبت وجرى مجرى من ادعى ملك عبد صغير في يدهه وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد
ذلك ، ولو طلب احلافه على ذلك لم يستحلف لان الاب لوعاد فجحد النسب لم يقبل
منه ، وان اعترف انسان بأن هذا أبوه فهو كاعترافه بأنه ابنه .
فاما إن كان اقرار عليه وعلى غيره كاقراره بأخ اعتبر مع الشروط الاربعة شرط خامس وهو كون المقر جميع الورثة ، فان كان المقر زوجا أو زوجة ولا وارث معهما لم يثبت النسب باقرارهما لان المقر لا يرث المال كله فان اعترف به الامام معه ثبت النسب لانه قائم مقام المسلمين في مشاركة الوارث وان كان الوارث أما أو بنتا أو أختا أو ذا فرض يرث جميع المال بالفرض والرد ثبت النسب بقوله كالابن لانه يرث المال كله وعند الشافعي لا يثبت بقوله نسب لانه لا يرى الرد ويجعل الباقي لبيت المال ، ولهم فيما إذا وافق الامام في الاقرار وجهان وهذا من فروع الرد وقد ذكرناه ، فان كانت بنت وأخت أو أخت وزوج ثبت النسب بقولهما لانهما يأخذان المال كله وإذا أقر بابن ابنه وابنه ميت اعتبرت فيه الشروط التي