الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٤ - فروع في تحريم نكاح الربيبة
( القسم الثاني ) المحرمات بالرضاع فيحرم به ما يحرم من النسب سواء والذي ذكره الله تعالى اثنتان بقوله الله تعالى ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم واخواتكم من الرضاعة ) فالامهات اللاتي ارضعنك وأمهاتهن وجداتهن وإن علت درجتهن على حسب ما ذكرناه في النسب محرمات بالآية ، وأما الاخوات فهي كل امرأة ارضعتك أمها أو ارضعتها أمك أو ارضعتك وإياها امرأة واحدة أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لها منه لبن أرضعتك إحداهما وأرضعتها الاخرى فهي أختك محرمة عليك بالآية وكذلك كل امرأة حرمت عليك حرم مثلها من الرضاع كالعمة والخالة والبنت وبنت الاخ وبنت الاخت على ما ذكرنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) متفق عليه وفي رواية لمسلم ( الرضاع يحرم ما تحرم الولادة ) ولان المهات والاخوات منصوص عليهن والباقيات يقسن عليهن ولا نعلم في هذا خلافا ( القسم الثالث ) تحريم المصاهرة وهن أربع : أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه احمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين وكثير من التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم الا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها الا بالدخول بها ولنا قول الله تعالى ( وأمهات نسائكم ) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية قا