الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٥ - الاجماع على ان الكافر لا يرث المسلم ولا المسلم الكافر
( مسألة ) ( وإن اختلفت أديانهم لم يتوارثوا ) لما روى عبد الله
بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى "
رواه أبو داود ، وعنه يتوارثون لان مفهوم قوله عليه السلام " لا يرث
الكافر المسلم " يدل على أنهم يتوارثون ، وهذا يجئ على قولنا إن الكفر ملة
واحدة على ما تقدم وهو قول أبي حنيفة والشافعي .
( مسألة ) ( ولا يرث حربي ذميا ، ولا ذمي حربيا ) ذكره القاضي لان الموالاه منقطعة بينهم ويحتمل أن يتوارثا لانهم من أهل ملة واحدة .
قال شيخنا قياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم لان العمومات من النصوص يقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس فيجب العمل بعمومها ، ومفهومقوله عليه السلام " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ان أهل الملة الواحدة يتوارثون وضبطه التوريث بالملة والكفر الاسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره ولان مقتضى التوريث موجود فيجب العمل به ما لم يقم دليل على تحقق المانع وقد نص أحمد في رواية الاثرم فيمن دخل الينا بأمان فقتل ، أنه يبعث بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته ، وروي أن عمر وبن أمية الضمري كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذين قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في أمانه ولم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه بعث بديتهما إلى أهلهما .