الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٨ - اسلام زوج الكتابية قبل الدخول
( مسألة ) ( وخيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد منها ما يدل
على الرضى ولا يمنع الزوج وطأها ) وممن قال انه على التراخي مالك والاوزاعي
وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة وبه قال سليمان بن يسار ونافع
والزهري وقتادة وقال أبو حنيفة وسائر العراقيين لها الخيار في مجلس العلم
وللشافعي ثلاثة أقوال أطهرها كقولنا والثاني انه على الفور كخيار الشفعة ،
والثالث أنه إلى ثلاثة أيام .
ولنا ما روى الامام احمد باسناده عن الحسن بن عمرو بن أمية قال سمعت رجالا يحدثون عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال ( إذا اعتقت الامة فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وان وطئها فلا خيار لها ) ورواه الاثرم أيضا .
وروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عنده مغيب عبد لآل بني أحمد فحيرها
النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها ( ان اقربك فلا خيار لك ) ولانه قول من
سمينا من الصحابة قال ابن عبدالبرلا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من
الصحابة ولان الحاجة داعية إلى ذلك فثبت الخيار كخيار القصاص أو خيار لدفع
ضرر متحقق فأشبه ما قلنا
( مسألة ) ( فان كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار
إذا بلغت أو عقلت ) ولا خيار لهما في الحال لانه لا عقل لهما ولا قول
معتبر ولا يملك وليهما الاختيار ععنهما ليس له هذا طريقه الشهوة فلا يدخل
تحت الولاية كالاقتصاص فإذا بلغت الصغيرة وعقلت المجنونة فلهما الخيار
حينئذ لكونهما صارا على صفة لكل منهما حكم وهكذا الحكم لو كان عند زوجيتهما
عيث بوجب الفسخ