الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٠ - حكم ما لو طلقها طلاقا بائنا ثم أعتقت
بعد شهر فالقول قوله لان الاصل عدم اسلامها في الشهر الثاني فان ادعى هو بفسخ النكاح فأنكرته انفسخ النكاح لانه يقر على نفسه بزوال نكاحه وسقوط حقه فأشبه ما لو ادعي أنها أخته من الرضاع فكذبته .
( مسألة ) ( وعنه أن الفرقة تتعجل باسلام احدهما كما قبل الدخول وقد
ذكرناه )
( مسألة ) ( فأما الصداق فواجب بكل حال ) يعني إذا وقعت الفرقة
بايسلام احدهما بعد الدخول فانه يجب لها المهر كاملا لانه استقر بالدخول
فلم يسقط بشئ فان كان مسمى صحيحا فهو لها لان أنكحة الكفار صحيحة تثبت
أحكام الصحة وان كان محرما قبضته فليس لها غيره لانا لا نتعرض إلى ما مضي
من احكامهم وان لم يكن قبضته فلها مهر المثل لان الخمر والخنزير لا يكون
صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين
( فصل )
وسواء مما ذكرنا اتفق الداران أو اختلفتا وبه قال مالك والليث والاوزاعي
والشافعي وقال أبو حنيفة ان أسلم أحدهما وهما في دار الحرب ودخلا دار
الاسلام انفسخ النكاح ولو تزوج حربي حربية ثم دخلا دار الاسلام وعقد العهد
انفسخ نكاحه لاختلاف الدارين ويقضتي مذهبه أن أحد الزوجين الذميين إذا دخل
دار الحرب ناقضا للعهد انفسخ نكاحه لان الدار انعقدت بهما فعلا وحكما فوجب
أن تقع الفرقة بينهما كما لو أسلمت في دار الاسلام قبل الدخول