الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٧ - النطق بالاذن ابلغ من الصمات
عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
( فصل ) وفي البكر البالغة العاقلة روايتان ( إحداهما ) له إجبارها على
النكاح وهو مذهب مالك وابن أبى ليلى والشافعي وإسحاق ( والثانية ) ليس له
ذلك اختارها أبو بكر وهو مذهب الاوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب
الرأي وابن المنذر لما روى ابو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول
الله فكيف إذنها ؟ قال " أن تسكت " متفق عليه وروى أبو داود وابن ماجة عن
ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها
وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ولانها جائزة التصرف في مالها
فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه الاولى ما روي ابن عباس أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال " الايم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر واذنها
صماتها " رواه أبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لاحدهما دل على
نفيه عن الآخر وهو البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن
الاستئمار ههنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب كما روى ابن عمر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمروا النساء في بناتهن " رواه أبو
داود وحديث التي خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ويحتم