الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٤ - بيان ما يستحقه المقر به من الميراث
( مسألة ) ( ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه
فيقتسموه ) اختاره ابن اللبان لانه لا يخرج عنهم وأنكر ذلك الوني وقال لا
فائدة في أن ينقص بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة وهي متيقنة ثم
يقال له لك أن تصالح على بعضه بل إن جاز ذلك فالاولى أن تقسم المسألة على
تقدير الحياة ويقف نصيب المفقود لا غير قال شيخنا والاول أصح إن شاء الله
تعالى فان الزائد عن نصيب المفقود من الموقوف مشكوك في مستحقه ويقين الحياة
متعارض بظهور الموت فينبغي أن يوقف كالزائد عن اليقين في مسائل الحمل
والاستهلال فعلى هذا يجوز للورثة الموجودين الصلح عليه لانه حقهم لا يخرج
عنهم وإباحة الصلح عليه لا تمنع وجوب وقفه كما تقدم في نظائره ووجوب وقفه
لا يمنع الصلح عليه كذلك ولان تجويز أخذ الانسان حق غيره برضاه وصلحه لا
يلزم منه جواز أخذه بغير إذنه وظاهر قول الوني هذا انه يقسم المسألة على
أنه حي ويقف نصيب المفقود لا غير وقال بعض أصحاب الشافعي يقسم المال على
الموجودين لانهم متحققون والمفقود مشكوك فيه فلا يورث مع الشك وقال محمد بن
الحسن القول قول من المال في يده فلو مات رجل وخلف ابنتيه وابن ابن أبوه
مفقود والمال في أيدي البنتين فاختصموا إلى القاضي : فانه لا ينبغي للقاضي
أن يحول المال عن موضعه ولا يقف منه شيئا سواء اعترف البنتان بفقده أو
ادعيا موته وان كان المال في يد ابن المفقود لم نعط الابنتين الا النصف أقل
ما يكون لهما فان كان المال في يد أجنبي فأقر بأن الابن