الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٦ - فروع في ميراث المفقود وأحكامه
حاكم ومن فعل الواجب فقد أحسن وليس بخائن فلا يضمن وقيل هذا قياس
قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة إن كان الدفع بحكم حاكم دفع إلى الثاني نصف
ما بقي في يده لان حكم الحاكم كالاخذ منه كرها وان دفعه بغير حاكم دفع إلى
الثاني ثلث جميع المال لانه دفع إلى الاول ما ليس له تبرعا ولنا على الاول
أنه أقر بما يجب عليه الاقرار به فلم يضمن ما تلف به كما لو قطع الامام يد
السارق فسرى إلى نفسه وان أقر بعدهما بثالث فصدقاه ثبت نسبه وأخذ ربع ما في
يد كل واحد منهم إذا كان مع كل واحد ثلث المال وإن كذباه لم يثبت نسبه
وأخذ ربع ما في يد المقر به وفي ضمانه له ما زاد التفصيل في التي قبلها
وعلى مثل قولنا قال ابن أبي ليلى وأهل المدينة وبعض أهل البصرة
( مسألة ) (
فان لم يكن في يد المقر فضل فلا شئ للمقر به ) لانه لم يقر له بشئ فإذا
خلف أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين ثبت نسبه لان كل الورثة أقروا
به وبأخذ جميع ما في يد الاخ من الاب لانه يسقطه في الميراث ، وان أقر به
الاخ من الاب وحده أخذ ما في يده لما ذكرنا ولم يثبت نسبه لان الذي أقر به
لا يرث المال كله ، وان أقر به الاخ من الاموحده فلا شئ له لانه ليس في يده
فضل يقر له به وكذا ان اقر بأخ آخر من امه لذلك فأما أن أقر بأخوين من أم
فانه يدفع اليهما ثلث ما في يده لان في يده السدس فباقراره اعترف أنه لا
يستحق من الميراث الا التسع فيبقى في يده نصف التسع وهو ثلث ما في يده ،
وقال أبو حنيفة في ثلاثة اخوة مفترقين إذا أقر الاخ من الام باخ من أم فله
نصف ما في يده وان أقر بأخ من أبوين فللمقر به خمسة أسباع ما في يده وعلى
قولنا لا يأخذ منه شيئا لانه لا فضل في يده