الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٨ - توارث أهل الملة الواحدة وإن اختلفت ديارهم
قالوا ما اكتسبه في ردته يكون فيئا ولم يفرق أصحابنا بين تلاد ماله وطارقه ووجه ذلك أنه قول الخليفتين الراشدين فانه يروى عن زيد بن ثابت قال : بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردة أن اقسم مالهم بين ورثتهم المسلمين ، ولان ردته ينتقل بها ماله فوجب أن ينتقل إلى ورثته من المسلمين كما لو انتقل بالموت .
وروي عنه رواية ثالثة أنه يكون لاهل الدين الذي اختاره ان كان منهم من يرثه وإلا فهو فئ وبه قال داود .
وروي ذلك عن علقمة وسعيد بن أبي عروبة لانه كافر فورثه أهل دينه
كالحربي وسائر الكفار والمشهور الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا
يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " وقوله " لا يتوارث أهل ملتين شتى "
ولانه كافر فلا يرثه المسلم ، كالكافر الاصلي ولان ماله مال مرتد فأشبه
الذي كسبه في ردته ولا يمكن جعله لاهل دينه لانه لا يرثهم فلا يرثونه
كغيرهم من أهل الاديانولانه يخالفهم في حكمهم فانه لا يقر على ما انتقل
إليه ولا تؤكل ذبيحته ولا يحل نكاحه إن كان امرأة فأشبه الحربي مع الذمي
فان قيل إذا جعلتموه فيئا فقد ورثتموه للمسلمين قلنا لا يأخذونه ميراثا بل
يأخذونه فيئا كما يأخذ مال الذمي الذي لم يخلف وارثا وكالعشور
( فصل ) وقد ذكرنا أن الزنديق كالمرتد لا يرث ولا يورث وقال مالك في الزنديق الذي