الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٨ - الالفاظ التي ينعقد بها النكاح
فمتى وجد ذلك انتقلت الولاية إلى الابعد نص عليه احمد وعنه رواية أخرى تنتقل إلى السلطان وهواختيار أبي بكر وذكر ذلك عن عثمان بن عفان وشريح وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولى له " ولان ذلك حق عليه امتنع من أدائه فقام الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه ولنا أنه تعذر التزويج من جهة الاقرب فملكه الابعد كما لو جن ولانه يفسق بالعضل فنتنقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر ، فان عضل الاولياء كلهم زوج الحاكم ، والحديث حجة لنا لقوله " السلطان ولي من لاولي له " وهذه لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل فانه قوله " فان اشتجروا " ضمير جمع يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة ( أحدها ) انها حق للولي والدين عليه .
( الثاني ) ان الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل عنه لعارض من جنون الولي وفسقه ( الثالث ) أن الدين لا تعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك وقد زالت العدالة بما ذكرنا ، فان قيل لو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا أجاب إليه قلنا فسقه بامتناعه فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق