الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٣ - العنة وأحكامها وفسخ النكاح بها
لانه بسبيل إلى الاستمتاع بها بان يسلم ويمكنه تلافى نكاحها
فكانت لها النفقة كزوج الرجعية وان كانت هي المرتدة فلا نفقة لها لانه لا
سبيل للزوج إلى رجعتها وتلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة
( فصل ) فان ارتد الزوجان معا فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما ان كان قبل
الدخول تعجلت الفرقة وان كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على
روايتين وهذا مذهب الشافعي قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتدا معا أو
أحدهما ثم تابا أو تاب المرتد منهما فهو أحق بها ما لم تنقض العدة وقال أبو
حنيفة لا ينفسخ النكاح استحسانا لانه لم يختلف بهما الدين فاشبه ما لو
اسلما ولنا انها ردة طارئة على النكاح فوجب ان يتعلق بها فسخه كما لو ارتد
احدهما ولان كل ما زال عنه ملك المرتد إذا ارتد وحده زال إذا ارتد غيره معه
كما له وما ذكره يبطل بما إذا انتقل المسلم واليهودية إلى دين النصرانية
فان نكاحهما ينفسخ وقد انتقالا إلى دين واحد ، وأما إذا أسلما فقد انتقلا
إلى دين الحق ويقران عليه بخلاف الردة
( فصل ) وإذا ارتد احد الزوجين أو
ارتدا معا منع من وطئها في عدتها فان وطئها في عدتها وقلنا ان الفرقة تعجلت
فيكون عليه مهر مثلها وإن قلنا ان الفرقة تقف على انقضاء العدة فاسلم
المرتد منهما أو اسلما جميعا في عدتها وكانت الردة منها فلا مهر لها عليه
بهذا الوطئ لانا تبينا ان النكاح لم يزل وانه وطئها وهي زوجته وان ثبتا أو
ثبت المرتد منهما على الردة حتي انقضت العدة فلها عليه مهر المثل لهذا
الوطئ لانه وطئ