الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٧ - اسلام الرجل وتحته خمس حراثر
إذا زال عيبه وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم نص عليه أحمد واختاره الخرقي وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة ونافع والزهري وقتادة وحكاه بعض أهل العلم عن فقهاء الشيعة وذكر القاضي ان لها الخيار إذا لم تعلم فان أصابها بعد علمها فلا خيار لها وهذا قول عطاء والحكم وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق لانها إذا أمكنت من وطئهها قبل علمها لم يوجد منها ما يدل على الرضي فهو كما لو لم تصب ، ووجه الاول ما تقدم من حديث عمرو بن امية ، وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة ان مولاة لبني عدى يقال لها زبراء أخبرته انها كانت تحت عبد فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة فدعتي فقالت إن امرك بيدك ما لم يمسك زوجك وإن مسك فليس لك من الامر شئ .
فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا ، وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن لها الخيار ما لم يمسها ، ولانه خيار عيب فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة كخيار الرد بالعيب ولا تفريع على هذا القول .
فأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعت وهي ممن يجوز خفاء ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها لان الاصل عدم ذلك وان كانت ممن لا يخفى عليها لكونهما في بلد واحد واشتهر ذلك لم يقبل قولها لانه خلاف الظاهر وإن علمت العتق وادعت الجهالة بثبوت الخيارفالقول قولها لان ذلك لا يعلمه الا خواص الناس فالظاهر صدقها وللشافعي في قبول قولها قولان