الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٦ - المذاهب في استحباب النكاح وفي تركه
يحيى عليه السلام بقوله تعالى ( وسيدا وحصورا ) والحصور الذي لا يأتي النساء فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه وقال تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) وهذا في معرض الذم ولانه عقد معاوضة فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع ولنا ما تقدم من أمر الله ورسوله به وحثهما عليه وقوله عليه الصلاة والسلام " لكنى أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وقول سعد : لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا متفق عليهما وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يامر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول " تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة " رواه سعيد وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلى منه إلى التحريم ، ولو كان التخلي افضل لانعكست الاحكام ولان النبي صلى الله وعليه وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك اصحابه ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الا بالافضل ولا يجتمع الصحابة على ترك الافضل والاشتغال بالادنى ، ومن العجب ان من يفضل التخلي لم يفعله فكيف اجمعوا على النكاح في فعله وخالفوا في فضله فما كان فيهم من يتبع الافضل عنده ويعم