الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٤ - ولاء المكاتب والمدبر لسيدهما
الولاء لمن أعتتى " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء ولان الولاء انما ثبت له عليه لانعامه باعتاقه وذلك ثابت مع اختلاف دينهما ويثبت الولاء للانثىعلى الذكر وللذكر على الانثى وكل معتق لعموم الخبر والمعنى ولحديث عبد الله بن شداد في بنت حمزة وقد ذكرناه وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين ؟ على روايتين ( احداهما ) يرثه يروى ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم مولاه النصراني لانه يصلح له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لانه لا يصلح له تملكه وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " ولانه ميراث فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولان اختلاف الدين مانع من الميراث بالنسب فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق يحققه أن الميراث بالنسب أقوى فإذا منع الاقوى فالاضعف أولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولاء بالنسب بقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " فكما يمنع اختلاف الدين التوارث مع صحة النسب وثبوته فكذلك يمنع مع صحة الولاء وثبوته .
( مسألة ) ( فان كان السيد عصبة على دين المعتق ورثه دون سيده وقال
داود لا يرث عصبته في حياته ) ولنا أنه بمنزلة ما لو كان الاقرب من العصبة
مخالفا لدين الميت والابعد على دينه ورث البعيد