الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٦ - حكم ما لو كان الفسخ بعد الدخول
قال احمد ما يعجبنى أن يزوجها بعنين وان رضيت الساعة تكره إذا
أدخلت عليه ، لان من شأنهن النكاح ، ويعجبهن من ذلك ما يعحبنا وذلك لان
الضرر في هذا دائم ، والرضى غير موثوق بدوامه ولا تتمكن من التخلص إذا كانت
عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر وليها
وأهلها فملك الولى منعها كما لو أرادت نكاح من ليس بكف ء وقال القاضى : له
منعها من نكاح المجنون ، وليس له منعها من نكاح المجبوب والعنين لان ضررهما
عليها خاصة ، وفى الابرص والمجنون وجهان ( أحدهما ) لا يملك منعها لان
الحق لها والضرر عليها اشبه المجبوب والعنين و ( الثاني ) له منعها لان
عليه ضررا فيه فانه يتغير به ويخشي تعديه إلى الولد فأشبه التزويج بغير كف ،
وهذا مذهب الشافعي ، والاولى أن له منعها لان عليها فيه ضررا دائما وعارا
عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير الكف ء فاما ان اتفقا على
ذلك ورضيا به جاز وصح النكاح لان الحق لهما لا يخرج عنهما ويكره لهما ذلك
لما ذكره أبو عبد الله من أنها وإن رضيت الآن تكره فيما بعدويحتمل أن يملك
سائر الاولياء الاعتراض عليها ومنعها من هذا التزويج لان العار يلحق بهم
وينالهم الضرر فأشبه ما لو زوجها بغير كف ء
( مسألة ) ( فأما إن علمت العيب
بعد العقد أو حدث به لم يملك اجبارها على الفسخ إذا رضيت ) لان حق الولي
في ابتداء العقد لا في دوامه ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم تلزمه
اجابتها ولو أعتقت عبدا لم يملك اجبارها على الفسخ