الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٣ - حكم ما اذا تزوج المرأة على ان يطلقها في وقت بعينه
ولنا أنه وطئ في محل الوطئ فحرج به عن العنة كما لو وطئها وهي
مريضة يضرها الوطئ ولانالعنة العجز عن الوطئ فلا يبقى مع وجود الوطئ لان
العجز ضد القدرة فلا يبقى مع وجود ضده وما ذكره غير صحيح لان تلك الاحكام
يجوز أن تبقى مع وجود سببها لمانع أو فوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي
لا يتصور بقاؤه مع انتفائه وأما الوطئ في الدبر فليس وطأ في محله بخلاف
مسئلتنا وفيه قول أن العنة تزوجل به اختاره ابن عقيل لانه أصعب فمن قدر
عليه فهو على غيره أقدر
( فصل ) فان وطئ امرأة لم يخرج به من العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل
أنه يخرج عن العنة في حق جميع النساء فلا تسمع دعواها عليه منها ولا من
غيرها وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى
ويحكى ذلك عن سمرة وعمر بن عبد العزيز قالوا لان العنة خلقة وجبلة لا تتغير
بغير النساء فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها ولنا أن حكم كل
امرأة معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في حقهن فرضي بعضهن سقط حقها وحدها
دون الباقيات ولان الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن وطئها وهو ثابت في
حقها لا يزول بوطئ غيرها وقوله كيف يصح العجز عن واحدة دون أخرى ؟ قلنا قد
تنهض شهوته في حق احداهما لفرط حبه إياها وميله إليها واختصاصها بكمال
ولوجه دون الاخرى فعلى هذا لو تزوج امرأة فأصابها ثم أبائها ثم تزجها فعن
أحمد لها المطالبة لانه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي