الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٥ - ارتداد احد الزوجين قبل الدخول وانفساخ النكاح به
فملكت الفسخ كما لو عتقت قبله ، والاول أولى لان حرية العبد لو طرأت بعد عتقها منع فإذا قارنت كان أولى أن يمنع كاسلام الزوجين ، وعنه رواية ثالثة ان أعتقا انفسخ نكاحهما لان العتق معنى يزيل الملك عنهما لا إلى مالك فجاز ان تقع به الفرقة كالموت ولانه لا يمتنع أن لا تحصل الفرقة بوجوده من أحدهما أو تحصل بوجوده منهما كاللعان والاقالة في البيع .
قال شيخنا : معناه والله أعلم أنه إذا وهب لعبده سرية وأذن له في
التسري بها ثم أعتقهما جميعا صارا حرين وخرجت عن ملكه فلم يكن له اصابتها
الا بنكاح جديد هكذا روى جماعة من اصحابه فيمن وهب عبده سرية أو اشترى له
سرية ثم اعتقها لا يقربها الا بنكاحجديد ، واحتج احمد بما روى عن نافع عن
ابن عمر ان عبد الله كان له سريتان فاعتقهما وأعتقه فنهاه ان يقربهما إلا
بنكاح جديد ولانها باعتاقها خرجت عن ان تكون مملوكة فلم يبح له التسرى بها
كالحرة الاصلية ، وأما إذا كانت امرأة فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك لانه إذا
لم ينفسخ باعتاقها وحدها فلان لا ينفسخ باعتاقهما معا أولى ويحتمل ان أحمد
انما أراد بقوله أنفسخ نكاحهما أن لها فسخ النكاح ويخرج هذا على الرواية
التى تقول لها الفسخ إذا كان زوجها حرا فعتقت عنه
( فصل ) ويستحب لمن له
عبد وأمة متزوجان فاراد عتقهما البداية بالرجل لئلا يثبت للمرأة خيار عليه
فيفسخ نكاحه ، وقد روى أبو داود والاثرم باسنادهما عن عائشة أنه كان لها
غلام وجارية فتزوجها فقالت للنبى صلى الله عليه وسلم إنى أريد أن اعتقهما ؟
فقال لها " ابدئى بالرجل قبل المرأة "