الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٠ - تحاكم الكفار في عقود انكحتهم بعد اسلامهم
عليها فان ابتداءها من حين طلاقه لا من حين فسخه ثم لو كان مبطلا
لحقها لم يقع وان لم يختر الفسخ كما لا يصح تصرف المشتري في المبيع في مدة
الخيار سواء فسخ البائع أو لم يفسخ وهذا فيما إذا كان الطلاق باثنا فان
كان رجعيا لم يسقط خيارها على ما نذكر فيما بعد ، فعلى قولهم إذا طلقت قبل
الدخول ثم اختارت الفسخ سقط مهرها لانها بانت بالفسخ وان لم تفسخ فلها نصف
الصداق لانها بانت بالطلاق
( مسألة ) ( وان أعتقت الامة الرجعية فها الخيار
) لان نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائده فانها لا تأمن رجعته إذا
لم تفسخ ، فان قيل فتفسخ حينئذ قلنا إذا تحتاج إلى عده أخرى لانها معتده من
الطلاق والفسخ لا ينافيها فهو كما لو طلقها طلقه أخرى وتبنى على عده حرة
لانها عتقت في عدتها وهي رجعية
( مسألة ) ( فان اختارت المقام فهل يبطل
خيارها ؟ على وجهين ) ( أحدهما ) لا يبطل وهو قول الشافعي لانها جارية إلى
بينوته ( والثاني ) يبطل اختيارها لانها يصح فيها احتيار القسخ فصح اختيار
المقام كصلب النكاح وهو اختيار شيخنا ، وان لم تختر شيئا لم يبطل خيارها
لانه على التراخي ولان سكوتها لا يدل على رضاها لانه يحتمل أنه كان تحربا
بها إلى بينونة اكتفاء منها بذلك فان ارتجعها بلها الفسخ حينئذ وان فسخت ثم
عدد فزوجها بقيت معه بطلقة واحدةلان طلاق العبد اثنتان وان تزوجها بعد ان
عتق رجعت معه على طلقتين لانه صار حرا فملك ثلاث طلقات كسائر الاحرار