الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٢ - حكم ما اسلم وتحته اماء
( مسألة ) ( وإن كان المغرور عبدا فولده أحرار ويفديهم إذا أعتق
ويرجع به على من غره ) وذلك أن حكم العبد المغرور حكم الحرفي حرية اولاده ،
وقال أبو حنيفة ولده رقيق لان أبويه رقيق ولا يصح ذلك لانه وطئها معتقدا
حريتها فأشبه الحر فان هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا
ذلك لكان رقيقا فان علة رق الولد رق الام خاصة ولا عبرة بالاب بدليل ولد
الحر من الامة ، وولد الحرة من العبد ، وعلى العبد فداؤهم لانه فوت رقهم
باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فيخرج في ذلك وجهان ( أحدهما ) يتعلق
برقبته كجنايته ( والثاني ) بذمته يتبع به بعد العتق وهو قول الخرقي فيكون
بمنزلة الخلع من الامة إذا بذلته بغير اذن سيدها وتفارق الاستدانة والجناية
لانه إذا استدان أتلف مال الغريم فكان جناية منه وههنا لم يجن في الاولاد
جناية وانما عتقوا من طريق الحكم وما حصل لهم منهم عوض فيكون ذلك في ذمته
يتبع به بعد العتق ويرجع به حين يغرمه فانه لا ينبغي ان يجب له بذل ما لم
يثبت عليه وأما الحرية فتتعجل في الحال وان قلنا ان الفداء يتعلق برقبته
وجب في الحال ويرجع به سده في الحال ويثبت للعبد الخيار كثبوته للحر الذي
يحل له نكاح الاماء لان عليه ضررا في رق ولده ونقصا في استمتاعه فانها لا
تكون عنده ليلا ونهارا ولم ترض به ويحتمل ان لا يثبت له خيار لانه نقص صفة
لا ينقص بها عن رتبته فاشبه ما لو شرط نسب امرأة فبانت بخلاف لانها مساوية
لنسبه بخلاف تغرير الحر وقال بعض الشافعية لا خيار له وقال بعضهم